عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل فيمن يجوز توكيله وتوكُّله 4329 - كل من ملك مباشرة أمرٍ لنفسه ، وهو مما يقبل النيابة ، جاز أن يوكل فيه ، وكل من باشر لنفسه أمراً يقبل النيابة ، جاز أن يتوكل فيه ، وهذا مطرد ، واستثنى من عكسه مسائل ، فالعبد والسفيه لا يتزوجان بغير إذن السيد والولي ، ولو توكّلا فيه بغير إذنٍ ، جاز ، على المذهب . ولو توكلا في الإنكاح ، لم يجز ، على المذهب ؛ إذ لا يملكانه بالإذن . وفي توكيل المرأة في طلاق غيرها وجهان . والمحجور بالفلس لا يتصرف في أمواله ، وإن توكل فيما لا عهدة فيه ، جاز ، وكذلك فيما فيه العهدة ، على المذهب . فصل في التوكيل في المخاصمة 4330 - لا يشترط في التوكيل في الخصام رضا الخصم ، رجلاً كان ، أو امرأة ، مخدَّرة أو غير مخدّرة ، ويدخل تحت لفظ الخصومة إقامة البينة ، وسماعُها وجرحُها ، واستزكاؤها ، فإن استثنى الموكل شيئاً من ذلك ، لم يملكه الوكيل ، ولا يملك المصالحة وإن جاز التوكيل في صلح المعاوضة والحطيطة . وليس له أن يقبض الحق إذا ثبت ، على أصح الطريقين ؛ إذ لا يعدّ من الخصام ، وقيل : فيه وجهان . ولو توكل في قبض حق ، فاحتاج إلى الخصام ، فهل له ذلك ؟ فيه وجهان . وإن توكل بالمخاصمة من الجانبين ، لم يجز ، على الأصح ، فإن أجزناه ، فليفرغ من حجة أحدهما ، ثم يشتغل بحجة الآخر . وإن وكل اثنين بالمخاصمة ، فهل لأحدهما الانفراد ؟ فيه وجهان : فإن منعناه ، لم يخاصم إلا بحضور صاحبه ؛ إذ الغرض بذكرهما حضورهما للتشاور والتناصر ، وكذلك الغرض من كل ما يفوض إلى اثنين على الإطلاق ، كالوكالة والوصاية ، وسائر التصرفات .